ابن الأثير

217

الكامل في التاريخ

فقال الزبير : هل جاءكم مني كتاب في شأنه ؟ ثمّ ذكر قتل عثمان وأظهر عيب عليّ ، فقام إليه رجل من عبد القيس فقال : أيّها الرجل أنصت حتى نتكلّم فأنصت . فقال العبديّ : يا معشر المهاجرين أنتم أوّل من أجاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكان لكم بذلك فضل ثمّ دخل الناس في الإسلام كما دخلتم ، فلمّا توفي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بايعتم رجلا منكم « 1 » فرضينا وسلّمنا ولم تستأمرونا في شيء من ذلك ، فجعل اللَّه للمسلمين في إمارته بركة ، ثمّ مات واستخلف عليكم رجلا فلم تشاورونا في ذلك فرضينا وسلّمنا ، فلمّا توفي جعل أمركم إلى ستة نفر فاخترتم عثمان وبايعتموه عن غير مشورتنا ، ثمّ أنكرتم منه شيئا فقتلتموه عن غير مشورة منّا ، ثمّ بايعتم عليّا عن غير مشورة منّا ، فما الّذي نقمتم عليه فنقاتله ؟ هل استأثر بفيء أو عمل بغير الحق أو أتى شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه ، وإلّا فما هذا ؟ فهمّوا بقتل ذلك الرجل ، فمنعته عشيرته ، فلمّا كان الغد وثبوا عليه « 2 » وعلى من معه فقتلوا منهم سبعين . وبقي طلحة والزبير بعد أخذ عثمان بالبصرة ومعهما بيت المال والحرس والناس ، ومن لم يكن معهما استتر . وبلغ حكيم بن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال : لست أخاف اللَّه إن لم أنصره ! فجاء في جماعة من عبد القيس ومن تبعه من ربيعة وتوجّه نحو دار الرزق ، وبها طعام أراد عبد اللَّه بن الزبير أن يرزقه أصحابه ، فقال له عبد اللَّه : ما لك يا حكيم ؟ قال : نريد أن نرتزق من هذا الطعام وأن تخلّوا عثمان فيقيم في دار الإمارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم عليّ ، وأيم اللَّه لو أجد أعوانا عليكم ما رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم وإن دماءكم لنا لحلا بمن قتلتم ، أما تخافون اللَّه ؟ بم تستحلّون الدم الحرام ؟ قال : بدم عثمان . قال : فالذين قتلتم هم قتلوا عثمان ، أما تخافون مقت اللَّه ؟ فقال له عبد اللَّه : لا نرزقكم

--> ( 1 ) . فرضيتم . dda . P . C ( 2 ) . على عثمان . Rte . P . C